لسان الدين ابن الخطيب

267

الإحاطة في أخبار غرناطة

لكن اشتقت أن أرى منه وجها * نوره فاضح لنور الهلال وكما همت فيه ألثم كفّا * قد أتت بالنّوال قبل السؤال سأل « 1 » ابن الخطيب عذرا أجابت * تلثم النّعل قبل شسع « 2 » النعال وتوفّي حقّ الوزارة عمن * هو ملك لها على كل حال محمد بن محمد بن الشّديد « 3 » من أهل مالقة ، يكنى أبا عبد اللّه . حاله : ذكر في الإكليل بما نصّه « 4 » : شاعر مجيد حوك الكلام ، ولا يقصر فيه عن درجة الأعلام . رحل إلى الحجاز لأوّل أمره فطال بالبلاد المشرقية ثواؤه ، وعمّيت أنباؤه ، وعلى هذا العهد وقفت له على قصيدة بخطّه غرضها نبيل ، ومرعاها غير وبيل ، تدلّ على نفس ونفس ، وإضاءة قبس ، وهي : [ الوافر ] لنا في كلّ مكرمة مقام * ومن فوق النجوم لنا مقام روينا من مياه المجد لمّا * وردناها وقد كثر الزحام ومنها : فنحن هم وقل لي من سوانا * لنا التّقديم قدما والكلام لنا الأيدي الطّوال بكلّ ضرب « 5 » * يهزّ به لدى الروع الحسام ونحن اللّابسون لكلّ درع * يصيب السّمر « 6 » منهنّ انثلام بأندلس لنا أيام حرب * مواقفهنّ في الدنيا عظام ثوى « 7 » منها قلوب الرّوم خوفا « 8 » * يخوّف منه في المهد الغلام حمينا جانب الدين احتسابا * فها هو لا يهان ولا يضام وتحت الراية الحمراء منّا * كتائب لا تطاق ولا ترام بنو نصر وما أدراك ما هم * أسود الحرب والقوم الكرام

--> ( 1 ) في الأصل : « سألها » وكذا ينكسر الوزن . ( 2 ) الشّسع : قبال النّعل . محيط المحيط ( شسع ) . ( 3 ) ترجمة ابن الشديد في نفح الطيب ( ج 8 ص 372 ) . ( 4 ) النص مع القصيدة في نفح الطيب ( ج 8 ص 372 - 373 ) . ( 5 ) في النفح : « صوب » . ( 6 ) في الأصل : « الشّمس » والتصويب من النفح ؛ لأن كلمة « السّمر » أنسب للمعنى . ( 7 ) ثوى : أقام . لسان العرب ( ثوى ) . ( 8 ) في النفح : « خوف » .